وقّع مصرف الإمارات المركزي وبنك المغرب مذكرتَي تفاهم — وثيقتَين إطاريتَين للتعاون في الرقابة والتمويل الإسلامي والبنية التحتية للمدفوعات. بالنسبة للشركات العاملة في ممرّ المغرب العربي، هذه إشارة إلى أن الجسر التنظيمي بين البلدَين سيتوسّع.
في الخامس من أكتوبر 2026، وقّع مصرف الإمارات المركزي (CBUAE) وبنك المغرب — البنك المركزي للمملكة المغربية — مذكرتَي تفاهم منفصلتَين. وقّع عن الجانب الإماراتي معالي المحافظ خالد محمد بالعمى. تغطي المذكرتان مسارَين يسيران عادةً بالتوازي: الرقابة التنظيمية والبنية التحتية العابرة للحدود للمدفوعات.
المذكرة الأولى: الرقابة المصرفية والتمويل الإسلامي
تركّز المذكرة الأولى على التنسيق بين البنكَين المركزيَّين بوصفهما جهتَين تنظيميتَين. اتفق الطرفان على تعميق التعاون في مجال الرقابة المصرفية، وتبادل المعلومات حول البنوك والمؤسسات المالية الخاضعة للرقابة، وتنسيق الممارسات الرقابية والمقاربات التنظيمية، وتبادل الخبرات بهدف بناء القدرات المؤسسية.
وتُفرَد كتلة خاصة للتمويل الإسلامي. تدعو المذكرة إلى تنسيق أوثق بين هيئات الرقابة الشرعية في البلدَين، وإلى تطوير التمويل العابر للحدود المتوافق مع الشريعة — بما في ذلك تمويل التجارة والاستثمار في البنية التحتية. وبالنسبة للشركات التي تسعى لجذب تمويل إسلامي لمعاملات بين الإمارات والمغرب، يعني ذلك تنسيقاً أكثر قابلية للتنبؤ بين هيئات الرقابة الشرعية على الجانبَين.
المذكرة الثانية: منصات المدفوعات ومحوّلات البطاقات والعملات الرقمية
تغطي المذكرة الثانية البنية التحتية للمدفوعات. سيُقيّم الطرفان جدوى ربط منصات الدفع الفوري، ومحوّلات البطاقات الوطنية، وأنظمة الرسائل المالية. في الممارسة، يدور الأمر حول تبسيط معالجة وتسوية المعاملات العابرة للحدود، والسماح بقبول البطاقات المحلية لإحدى الدولتَين في الأخرى. وأي ربط من هذا القبيل، في حال إنشائه، سيلتزم بالقواعد التنظيمية والرقابية للبلدَين — أي أن التقدّم سيمرّ عبر تجارب تجريبية ومراحل من الموافقات.
وفي سياق ربط محوّلات البطاقات الوطنية، تجدر الإشارة إلى أن لدى الإمارات بالفعل بطاقة المدفوعات الوطنية «جيوان» — العمود التشغيلي لمحوّل البطاقات المحلي في الدولة، والذي سيتصل به أيّ مسار عابر للحدود.
وإلى جانب البطاقات والمدفوعات الفورية، تمتدّ المذكرة إلى العملات الرقمية للبنوك المركزية. سيتبادل البنكان المركزيان الخبرات بشأن العملات الرقمية بنوعَيها التجزئة والجملة، وسيدرسان استخدامها في التسويات العابرة للحدود بين الإمارات والمغرب. ويُدرَج صراحةً ضمن النطاق تنظيم التكنولوجيا المالية والأصول الافتراضية — بما في ذلك الأصول المشفّرة والعملات المستقرّة — وما يتصل بها من حماية المستهلك.
ماذا يعني ذلك للأعمال في الإمارات
المذكرة إطار، لا إطلاقَ خدمة. ومع ذلك، فإن الاتجاه محدَّد، وفي أفق سنة إلى سنتَين يمكن للشركات العاملة في ممرّ المغرب العربي أن تتوقّع ثلاثة آثار. الأول — تكلفة أدنى وتنفيذ أسرع للتحويلات بين الدرهم الإماراتي والدرهم المغربي عبر الربط المباشر لمنصات المدفوعات، لا الاعتماد على شبكات المراسلة وحدها. الثاني — تمويل إسلامي أكثر سلاسة للمعاملات العابرة للحدود عبر تنسيق الرقابة الشرعية ومرجعيات موحّدة للمنتجات المتوافقة مع الشريعة. الثالث — بيئة تنظيمية أكثر قابلية للتنبؤ لشركات التكنولوجيا المالية العاملة في البلدَين، لا سيّما في مجال الأصول الافتراضية.
وأول لبنة عملية للاستعداد لهذه التحوّلات تبقى حساباً مصرفياً تجارياً مُهيكَلاً جيّداً في الإمارات — فعبره ستُنفَّذ أيّ ترتيبات مدفوعات عابرة للحدود مستقبلية مع الجانب المغربي.
التسلسل سيكون المعتاد: عمل تقني وتكاملات تجريبية بين مصرف الإمارات المركزي وبنك المغرب ومشغّلي منصات المدفوعات، ثم اتفاق على قواعد قبول البطاقات وتجارب مشتركة للعملات الرقمية، ومن بعدها إطلاق خدمة علنية. حتى ذلك الحين، تظلّ مدفوعات الإمارات-المغرب عبر القنوات المصرفية التقليدية وسويفت. المكتب الإعلامي لمصرف الإمارات المركزي (centralbank.ae) وبيانات بنك المغرب هما المصدران لمتابعة التقدّم.



